الشنقيطي

371

أضواء البيان

وقوله : أقسم : إثبات مستأنف . وقيل : إن هذا الوجه ، وإن قال به كثير من العلماء ، إلا أنه ليس بوجيه عندي ، لقوله تعالى في سورة القيامة * ( وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ) * ، لأن قوله : * ( وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ) * يدل على أنه لم يرد الإثبات المستأنف بعد النفي بقوله أقسم والله تعالى أعلم . الوجه الثالث : أنها حرف نفي أيضاً ووجهه أن إنشاء القسم يتضمن الإخبار عن تعظيم المقسم به . فهو نفي لذلك الخبر الضمني على سبيل الكناية . والمراد أنه لا يعظم بالقسم ، بل هو في نفسه عظيم أقسم به أولاً . وهذا القول ذكره صاحب الكشاف وصاحب روح المعاني ، ولا يخلو عندي من نظر . الوجه الرابع : أن اللام لام الابتداء ، أشبعت فتحتها . والعرب ربما أشبعت الفتحة بألف والكسرة بياء والضمة بواو . ومثاله في الفتحة قول عبد يغوث الحارث : الوجه الرابع : أن اللام لام الابتداء ، أشبعت فتحتها . والعرب ربما أشبعت الفتحة بألف والكسرة بياء والضمة بواو . ومثاله في الفتحة قول عبد يغوث الحارث : * وتَضحك مني شيخة عبشمية * كأن لم ترى قَبلي يَسيرا يمانيا * فالأصل : كأن لم تر ، ولكن الفتحة أشبعت . وقول الراجز : وقول الراجز : * إذا العجوز غضبت فطلق * ولا ترضاها ولا تملق * وقول عنترة في معلقته : وقول عنترة في معلقته : * ينباع من ذفري غضوب جسرة * زيافة مثل العتيق المكدم * فالأصل ينبع ، يعني العرق ينبع من الذفري من ناقته ، فأشبعت الفتحة فصارت ينباع ، وقال : ليس هذا الإشباع من ضرورة الشعر . ثم ساق الشواهد على الإشباع بالضمة والكسرة ، ثم قال : يشهد لهذا الوجه قراءة قنبل : لأقسم بهذا البلد بلام الابتداء ، وهو مروي عن البزي والحسن . والعلم عند الله تعالى ا ه . ملخصاً . فأنت ترى أنه رحمة الله قدم فيها أربعة أوجه صلة ، ونفي الكلام قبلها ، وتأكيد